عبد الوهاب الشعراني

214

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان رضي اللّه عنه يقول : سمعت الجنيد رضي اللّه عنه يقول من أخلص في المعاملة أراحه اللّه تعالى من الدعاوى الكاذبة وكان يقول جاع بعضهم في الحرم فسأل ربه في حجر إسماعيل فوقع في حجره مسمار فضة من مسامير الميزاب فقضى به حاجته وكان رضي اللّه عنه يقول لا أعرف شيئا أفضل من العلم باللّه وبأحكامه فإن الأعمال لا تزكوا إلا بالعلم ومن لا علم عنده فليس له عمل وإنما يكره من العلم تضييعه ونبذه خلف الظهر فقيل له فهل طلب العلم عمل ، فقال هو من أكبر الأعمال وبالعلم عرف اللّه وأطيع وبالعلم أستحيى من اللّه المستحيون وهو قبل الأعمال قال اللّه تعالى عَلَّمَهُ الْبَيانَ « 1 » ولا يكره العلم إلا منقوص . وكان رضي اللّه عنه يقول إذا رأيت الفقير يأكل فاعلم أنه لا يخلو من إحدى ثلاث إما لوقت قد مضى عليه أو لوقت يريد أن يستقبله أو للوقت الذي هو فيه ، قلت ومعنى ذلك أن من شأن الفقير أن لا يكون مقصوده بالأكل محض قضاء الشهوة والتبسط إنما أكله ضرورة واللّه أعلم ، وكان رضي اللّه عنه يقول عليكم بصحبة الفقراء فإنهم كنوز الدنيا ومفاتيح الآخرة رضي اللّه عنه . 228 - ومنهم أبو العباس بن القاسم بن مهدي رحمه اللّه تعالى : ابن بنت أحمد بن سيار رحمه اللّه كان من أهل مرو ، وهو شيخهم وأول من تكلم عندهم في حقائق الأحوال ، وكان فقيها عالما كتب الحديث ورواه وصحب أبا بكر الواسطي وإليه كان ينتمى في علوم هذه الطائفة ، وكان من أحسن المشايخ لسانا في وقته يتكلم في علوم التوحيد ولجميع من يلوذ به من أهل السنة والجماعة . مات رضي اللّه عنه سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وكان رضي اللّه عنه يقول كيف السبيل إلى ترك ذنب كان عليك في اللوح المحفوظ مخطوطا وكيف السبيل إلى صرف قضاء دين كان به العبد مربوطا ، وقيل له يوما بما ذا يروض المريد نفسه ؟ فقال رضي اللّه عنه بالصبر على الأوامر واجتناب النواهي وصحبة الصالحين وخدمة الرفقاء ومجالسة الفقراء والمرء حيث وضع نفسه ، وكان رضي اللّه عنه يقول : حقيقة المعرفة والخروج عن المعارف وكان رضي اللّه عنه يقول ما التذ عاقل قط بمشاهدة لأن مشاهدة الحق فناء ليس فيه لذة ولا التذاذ ولاحظ ولا احتظاظ .

--> ( 1 ) سورة الرحمن : آية 4 .